الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
56
حاشية المكاسب
وإنما يضمن وصف الصّحة لكونه كالجزء لا فرق بين وصف الصّحة ووصف الكمال في كون كلّ كالجزء ووجوب ردّ بدل كلّ بعد الفسخ إذا كان تالفا فلا وجه للتفرقة بين الوصفين ودعوى أنّ وصف الصّحة مقابل بالمال في المعاملة فوجب ردّه أو ردّ بدله عند أخذ ما قابله من الثّمن بخلاف وصف الكمال فإنّه من قبيل الدّاعي شطط من القول فإنّ الوصفين في حدّ واحد من هذه الجهة فعلى تقدير القيديّة كلاهما قيد وعلى تقدير الدّعوة كلاهما داع قوله قدس سره ممّا لا تقتضيه قاعدة نفي الضرر هب أنّه لا تقتضيه لكن استصحاب الخيار الثابت بقاعدة نفي الضّرر ممّا قبل العيب الحادث موسّع لقاعدة نفي الضّرر إلا أن يقال إنّ مؤدّى القاعدة خيار خاصّ وهو خيار لا يلزم من وجوده الضّرر على الغير فلا يبقى محلّ للاستصحاب هذا مع قطع النّظر عن المرسلة وإلا فمقتضاها اللَّزوم لعدم بقاء العين قوله قدس سره فاستصحاب الخيار عند الشكّ في المسقط لا بأس به لم أفهم معنى لهذا التفريع إذ العمدة إن كان هو النّص والإجماع كان إطلاق النّص هو المحكم وهو شامل لما بعد حدوث العيب من غير حاجة إلى الاستصحاب بل ولا محلّ له قوله قدس سره توضيح ذلك لا غموض في المطلب ليحتاج إلى التوضيح سيّما بهذه العبارة المضطربة إذ قد عرفت أنّ المناط في سقوط الخيار حسبما تقتضيه المرسلة تغيّر العين بالنّقيصة حقيقة أو اعتبارا وفي مادتها أو في نفسها صدق العيب أو لم يصدق وقد عرفت أن كلّ تغيّر كذلك يوجب الأرش ويوجب تفاوت القيمة قوله قدس سره ثم مقتضى الأصل عدم الفرق في سقوط الخيار مراده بالأصل استصحاب عدم الخيار لكن يمكن التمسّك بالمرسلة لإثبات الخيار لصدق قيام العين بعد زوال العيب الحادث إلا أن يقال إنّ ما حدث غير ما زال بحسب الشخص بناء على امتناع إعادة المعدوم فهذه الكتابة الَّتي تعلَّمها العبد غير تلك الَّتي نسيها بل يمكن التمسّك بإطلاق دليل الخيار بعد اقتضاء دليل نفي الضّرر رفع الخيار ما دام ضرريا فإذا خرج عن كونه ضرريا ارتفع المانع من التمسّك بإطلاق دليل الخيار ولعلّ هذا هو مراد المصنّف من قوله ولعلّ وجهه أنّ الممنوع هو ردّه معيوبا لأجل تضرّر البائع قوله قدس سره ولو رضي البائع بردّه مجبورا بالأرش أو غير مجبور جاز الرّد نعم جاز الرّد لكن ذلك لدخوله في عنوان الإقالة ولولاه لم يكن وجه لجواز الرّد فإنّ مجرّد الرّضا لا يرفع كون الخيار حكما ضرريا إلا أن يقال إنّ تأثير الفسخ في حلّ العقد قهرا على البائع ضرر مستند إلى حكم الشّارع بالخيار وهذا بخلاف تأثيره في حل العقد إذا كان ذلك برضى البائع فكان الأخذ بإطلاق دليل الخيار في مورد رضى البائع بالفسخ خاليا عن المزاحم ونتيجة هذا الأخذ أن يكون رضى البائع منضمّا إلى العيب هو السّبب المؤثّر في حدوث الخيار نعم ذلك إذا كان حدوث العيب في يد المشتري وفي غير ذلك يكون نفس العيب سببا بلا ضميمة لكن هذا التصرّف في دليل الخيار يشتمل على تمحل تامّ قوله قدس سره فلا إشكال في كون هذا عقدين ولا إشكال في جواز التفريق بينهما كما لا إشكال في عدم جواز التفريق بينهما إذا كان المبيع واحدا خارجيا ولو عرفا كالجارية تكون عينها معيوبة والدّار بعض بيوتها خربة فمورد الإشكال ما إذا اتّحد البيع وتعدّد المبيع تعدّدا خارجيّا بأن جعل الاثنين منضمّا وصفقة مبيعا واحدا فظهر أحدهما معيوبا والإشكال فيه تارة من جهة المقتضي ودلالة الدّليل على الخيار في الجزء المعيب وأخرى من جهة المانع عن ثبوت الخيار بعد فرض دلالة الدّليل فهنا مقامان الأوّل في دلالة الدّليل فاعلم أنّ ظاهر أدلَّة الخيارات سيّما خيار المجلس والشّرط ممّا ليس الخيار لخصوصيّة في المبيع هو التسلَّط على حلّ العقد وردّ المبيع بتمامه نعم فيما كان الخيار لخصوصيّة في المبيع فلها ظهور آخر على خلاف هذا وهو أنّ الخيار لمّا كان لخصوصيّة في المبيع اختصّ بما فيه الخصوصيّة ولم يسر إلى ما ضمّ معه فقوله ع صاحب الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيّام ظاهر في أنّ الخيار ثابت في الحيوان خاصّة فإن جاز ردّ غير الحيوان فذلك لدليل آخر وجهة أخرى مثل أن لا يلزم تبعّض الصّفقة على البائع وكذلك المقام عنوان من اشترى شيئا فظهر فيه عيب منطبق على الجزء المعيوب وبعد تجاذب الظَّهورين إن حصل رجحان لأحدهما كان هو المقدّم كما لا يبعد في المقام دعوى قوّة ظهور اختصاص الخيار بالجزء المعيوب وإلا حصل الإجمال وكان المتيقّن تأثير الفسخ إذا تعلَّق بالجميع لما فرضنا جوازه على تقدير اختصاص الخيار بالبعض كي لا يتبعّض الصّفقة على البائع ويرجع فيما إذا تعلَّق الفسخ بالبعض إلى استصحاب بقاء العقد وعدم انحلاله ويحتمل قويّا أن يقال إن نتيجة الظهورين هو اختصاص الخيار ببيع ظهر فيه تمام المبيع معيوبا إمّا بأن يكون المبيع واحدا معيوبا أو متعدّدا ظهر العيب في جميعه ولو باعتبار جزء من كل واحد من ذلك المتعدّد ففي متعدّد ظهر العيب في واحد لا يكون خيار أصلا هذا فيما إذا كان دليل الخيار النّص أمّا إذا كان دليله قاعدة نفي الضّرر عمّ الخيار واختصّ بالجزء المعيوب ما لم يتضرّر منه البائع الثّاني في المانع عن الأخذ بدليل الخيار فاعلم أنّ ما يتصوّر أن يكون مانعا إمّا هو عدم ردّ المبيع على البائع على النّحو الذي أخذه منه تماما وكمالا بلا تبعّض الصّفقة وهذا عيب مانع من الرّد ففيه أنّه لم يقم دليل إلا على اعتبار قيام العين قبل مرتبة الفسخ وهذا حاصل في المقام ودعوى القطع بالمناط وأنّ ذلك بمناط عدم حصول تسليم العين على النّحو الَّذي تسلَّم مدفوعة بمنع القطع بذلك وإلا لزم عدم السّلطنة على الرّد حتى لو كان متلقّيا للجزءين بمعاملتين مستقلَّتين وإمّا هو حصول الضّرر على البائع بتبعّض الصّفقة ففيه مضافا إلى أنّ الضرر لازم حتّى إذا اشترى الجزأين بمعاملتين مستقلَّتين مع أنه لا إشكال في ثبوت الخيار هناك أنّ هذا الضّرر هو ضرر الخيار المجعول في موضوع المعيوب فلو كان هذا مرفوعا لزم ارتفاع خيار العيب رأسا بل لزم ارتفاع كلّ خيار فإنّه ضرر على الطَّرف المقابل وقصر لسلطنته فالتّحقيق أنّ أدلَّة الخيارات بورودها مورد الضّرر مخصّصة لدليل نفي الضرر قوله قدس سره إذ المردود إن كان جزءا مشاعا من المبيع الواحد لا أتصوّر تعيّب الجزء المشاع ليثبت خيار العيب فيه حتى يلزم الشّركة فالمحذور منحصر في تبعّض الصّفقة ودعوى عدم توقّف الفسخ في الجزء المشاع على اختصاص العيب به بل العيب في الكل يكفي في الفسخ في الجزء المشاع يدفعها أنه لا إشكال عندهم في عدم التسلَّط على الفسخ في أبعاض المعيوب إذا كان العيب في الكلّ وإنما الإشكال فيما إذا اختصّ العيب بالبعض وأنّه هل يجوز حينئذ أن يفسخ في ذلك البعض أو لا يجوز قوله قدس سره فهو أولى بالمنع عن الرّد من نسيان الدابّة لم أفهم وجه الأولويّة بل في نسيان الدابّة للطَّحن والعبد للكتابة حدث عيب موجب للأرش وفي المقام لم يحدث عيب والمبيع قائم بعينه وأمّا لزوم تبعّض الصّفقة على البائع فهو ضرر لازم من جعل الخيار فلو كان ذلك رافعا للخيار لزم طرح أدلَّة الخيارات رأسا فإنّ الخيار ضرر على من عليه الخيار وقهر لسلطانه وحيث إنّ هذه الأدلَّة واردة في مورد الضّرر يخصّص بها قاعدة نفي الضّرر قوله قدس سره إذ قد يتعلق غرضه بإمساك الجزء الصّحيح يتّجه عليه أوّلا بأن مجرّد تخلَّف الأغراض الشخصيّة لا يعدّ ضررا وإلا ثبت الخيار في كثير من البيوع لتخلَّف غرض المشتري من الشّراء وثانيا لو منع ذلك من ثبوت الخيار لمنع من إثبات خيار الغبن بدليل نفي الضّرر فإنّ قهر الغابن وسلب سلطانه ضرر منفيّ بدليل نفي الضّرر فكيف يثبت بهذا الدّليل قوله قدس سره فإنّ المانع فيهما ليس إلا حصول الشّركة لا يخطر بالبال أنّ المانع هو هذا بل حصول الشركة في الثوب بنسبة قيمة الخياطة والصّبغ محلّ نظر ومنع فالأظهر أنّ المانع هو حصول النّقص في قيمة الثوب بهما وإن كان كلّ من يأخذ الطَّاقة يأخذها ليخيط ويصبغ مقدّمة للبس ولعلّ السّر في قلَّة الرغبات في شراء المخيط هو عدم مطابقة المخيط غالبا في خصوصيات الخياطة والقطع والتّفصيل لميل الشّخص قوله قدس سره والأصل اللَّزوم يعني أنّ ما ثبت على وجه اليقين هو انحلال المعاملة بالفسخ في مجموع المبيع وأمّا انحلالها بالفسخ